المقريزي

193

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

الإسلام وأجلّ حفاظ أهل الملّة الإسلامية . وفريق يبدّعه ويضلله ويزري عليه بإثباته الصفات ، وينتقد عليه مسائل منها ما له فيه سلف ، ومنها ما زعموا أنه خرق فيه الإجماع ، ولم يكن له فيه سلف ، وكانت له ولهم خطوب كثيرة ، وحسابه وحسابهم على اللّه الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وله إلى وقتنا هذا عدّة أتباع بالشام وقليل بمصر . هذا وبين الأشاعرة والماتريدية أتباع أبي منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريديّ ، وهم طائفة الفقهاء الحنفية مقلد والإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، وصاحبيه أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحضرميّ ، ومحمد بن الحسن الشيبانيّ رضي اللّه عنهم ، من الخلاف في العقائد ما هو مشهور في موضعه ، وهو إذ تتبع يبلغ بضع عشرة مسألة ، كان بسببها في أوّل الأمر تباين وتنافر ، وقدح كل منهم في عقيدة الآخر ، إلّا أن الأمر آل آخرا إلى الإغضاء ، وللّه الحمد . فهذا أعز اللّه بيان ما كانت عليه عقائد الأمّة من ابتداء الأمر إلى وقتنا هذا ، قد فصّلت فيه ما أجمله أهل الأخبار ، وأجملت ما فصلوا ، فدونك طالب العلم تناول ما قد بذلت فيه جهدي وأطلت بسببه سهري وكدّي في تصفح دواوين الإسلام وكتب الأخبار ، فقد وصل إليك صفوا ونلته عفوا بلا تكلف مشقة ولا بذل مجهول ، ولكن اللّه يمنّ على من يشاء من عباده . أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد اللّه بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى ، واسمه عبد اللّه بن قيس « الأشعريّ » البصريّ ، ولد سنة ست وستين ومائتين ، وقيل سنة سبعين ، وتوفي ببغداد سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة وقيل سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، سمع زكريا الساجي ، وأبا خليفة الجمحيّ ، وسهل بن نوح ، ومحمد بن يعقوب القمريّ ، وعبد الرحمن بن خلف الضبيّ المصريّ ، وروى عنهم في تفسيره كثيرا ، وتلمذ لزوج أمّه أبي عليّ محمد بن عبد الوهاب الجبائيّ ، واقتدى برأيه في الاعتزال عدّة سنين حتى صار من أئمة المعتزلة ، ثم رجع عن القول بخلق القرآن وغيره من آراء المعتزلة ، وصعد يوم الجمعة بجامع البصرة كرسيا ونادى بأعلى صوته ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان ، كنت أقول بخلق القرآن وأن اللّه لا يرى بالإبصار ، وأن أفعال الشرّ أنا أفعلها ، وأنا تائب مقلع معتقد الردّ على المعتزلة ، مبين لفضائحهم ومعايبهم ، وأخذ من حينئذ في الردّ عليهم ، وسلك بعض طريق أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن كلاب القاطن ، وبنى على قواعده . وصنف خمسة وخمسين تصنيفا منها . كتاب اللمع ، وكتاب الموجز ، وكتاب إيضاح البرهان ، وكتاب التبيين على أصول الدين ، وكتاب الشرح والتفصيل في الردّ على